نجم عبد الرحمن خلف

9

استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث

وجامعة الملك سعود بالرياض ، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة ، ومؤسسة الملك فيصل الخيرية ، ومكتبة الملك عبد العزيز بالرياض ، ومكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنوّرة ، ومركز خدمة السنّة والسيرة النبوية بالمدينة المنوّرة أيضا ، فقد اجتهد القائمون على هذه المؤسسات العلمية في جمع نفائس التراث الإسلامي ، وانطلقوا يجوبون العالم شرقيه وغربيه لجمع المخطوطات الإسلامية ، فاقتنوا من الأصول كمّا هائلا ، وجلبوا من المصوّرات الورقية والفلمية أضعاف ذلك بكثير . وأراني لا أبالغ إذا قلت : إن في مدن المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر ما يربو على ( 000 ، 100 ) مخطوط من الأصول . أما رصيدها من المصوّرات الخطية ، فإنه يزيد على النصف مليون مخطوط دون ريب ، وبعض هذه المخطوطات المصورة في حكم الميئوس من أصولها الخطية بحيث لا يمكن للباحث أن يصور شيئا منها ولا يطّلع عليها إلّا بعناء ما بعده عناء ، وقد لا يجدي العناء إلّا الخواء . بينما هي في هذه المؤسسات مبذولة ميسّرة للاطلاع والاقتناء . وهذه الإحصائية التي سجّلتها عن معرفة واطلاع وبعد أسفار وتجوال ، توقفنا على جلالة وعظمة وثراء الكنز العلمي الذي تحويه هذه البلاد المباركة ، فإنه يستدعي من المسؤولين في المملكة العربية السعودية التفاتة ثانية متأنّية لرصد هذا الرصيد المتفرّد من عطاء أسلافنا ، ومعارف ديننا وتراثنا . نظرة واعية مخلصة تقوم على جمع هذه الذخائر بفهارس شاملة موحدة تبرز هذه الثروة وتكشف عن كنوزها ، وتعمل على تيسيرها وعرضها على أبناء هذا البلد وعلى شعوب الأمة الإسلامية في كل مكان ليتعرّفوا عليها ، وينهلوا منها ويستخرجوا ما فيها من خير لبناء واقعهم ومستقبلهم على أساسها ، فلا بد من مرحلة الرصد والفحص والتبويب بعد أن تمّت مرحلة الاستقدام والجمع والتخزين . أعود فأقول : إن كان لهذا البحث من مزية فإنما تتجسد في لفت الأنظار إلى الكنوز العلمية النفيسة من المخطوطات في فن الحديث الشريف وغيره التي تحتويها